الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

364

تفسير روح البيان

تكريم وجه علي بن أبي طالب بان يقال كرم اللّه وجه انه نقل عن والدته فاطمة بنت أسد بن هاشم انها كانت إذا أرادت ان تسجد للصنم وهو في بطنها يمنعها من ذلك ونظر فيه البعض بان قال عبادة قريش صنما وان كانت مشهورة عند الناس لكن الصواب خلافه لقول إبراهيم عليه السلام واجنبنى وبنى ان نعبد الأصنام وقول اللّه في حقه وجعلها كلمة باقية في عقبه وجوابه في سورة إبراهيم فارجع وفي الآية إشارة إلى أن كل من ادعى معرفة اللّه والوصول اليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وارشاد اللّه من الفلاسفة والبراهمة والرهابنة فدعواه فاسد ومتمناه كاسد ( قال الشيخ سعدى ) درين بحر جز مرد راعى نرفت * كم آن شد كه دمبال داعى نرفت كساني كزين راه بركشته‌اند * برفتند وبسيار سركشته‌اند خلاف پيمبر كسى ره كزيد * كه هركز بمنزل نخواهد رسيد وإشارة أخرى ان بعد أهل العناية يهتدون إلى معرفة اللّه بإرشاد اللّه وان لم يبلغه دعوة نبي أو ارشاد ولى أو نصح ناصح ولا يتقيد بتقليد آبائه وأهل بلده من أهل الضلالة والأهواء والبدع ولا تؤثر فيه شبههم ودلائلهم المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف في اللّه لومة لائم كما كان حال إبراهيم عليه السلام كذلك فان اللّه تعالى أرشده من غير أن يبلغه دعوة نبي أو ارشاد ولى أو نصح ناصح فلما آتاه اللّه رشده دعا قومه إلى التوحيد ووصى به بنيه لعلهم يرجعون عن الشرك وفيه إشارة إلى أن الرجوع إلى اللّه على قدمي اعتقاد أهل السنة والجماعة والأعمال الصالحة على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة الباقية بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ إضراب عن محذوف اى فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم هؤلاء المعاصرين للرسول من أهل مكة وَآباءَهُمْ بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وانهمكوا في الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد حَتَّى جاءَهُمُ اى هؤلاء الْحَقُّ اى القرآن وَرَسُولٌ اى رسول مُبِينٌ ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة أو مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج فحتى ليست غاية للتمتع بل لما تسبب عنه من الاغترار المذكور وما يليه وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ لينبههم عماهم فيه من الغفلة ويرشدهم إلى التوحيد ازدادوا كفرا وعتوا وضموا إلى كفرهم السابق معاندة الحق والاستهانة به حيث قالُوا هذا الحق والقرآن سِحْرٌ وهو إراءة الباطل في صورة الحق وبالفارسية جادويى وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ باور نداريم كه آن من عند اللّه است فسموا القرآن سحرا وكفروا به وفيه إشارة إلى أرباب الدين وأهل الحق فان أهل الأهواء والبدع والضلالة ينظرون إلى الحق وأهله كمن ينظر إلى السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر بلسان الحال وان كانوا يمسكون بلسان المقال واعلم أن الكفر والتكذيب والإنكار من أوصاف أهل الجحيم لأنه كما أن الجحيم مظهر قهر اللّه تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من امارات قهر اللّه تعالى فمن وجد فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل النار وان الايمان والتصديق والإقرار من أوصاف أهل الجنة لأنه كما أن الجنة مظهر لطف اللّه تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من آثار لطف اللّه تعالى فمن وجد فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل الجنة ولكن التصديق على اقسام فقسم باللسان